ابن تيمية

244

مجموعة الفتاوى

أَذَانٍ وَفِي كُلِّ صَلَاةٍ وَعِنْدَ دُخُولِ كُلِّ مَسْجِدٍ وَالْخُرُوجِ مِنْهُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ . وَهَذَا لِعُلُوِّ قَدْرِهِ وَارْتِفَاعِ دَرَجَتِهِ . فَقَدْ خَصَّهُ اللَّهُ مِن الفَضِيلَةِ . بِمَا لَمْ يُشْرِكْهُ فِيهِ غَيْرُهُ ؛ لِئَلَّا يُجْعَلَ قَبْرُهُ مِثْلَ سَائِرِ الْقُبُورِ ؛ بَلْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا مِنْ وُجُوهٍ مُتَعَدِّدَةٍ وَيُبَيَّنُ فَضْلُهُ عَلَى غَيْرِهِ وَمَا مَنَّ اللَّهُ بِهِ عَلَى أُمَّتِهِ . وَمِنْهَا أَنَّهُ قَالَ : لَمْ يَلْزَمْ مِنْ دَعْوَاهُ بِأَنَّ ذَلِكَ مُجْمَعٌ عَلَى تَحْرِيمِهِ أَنْ يَكُونَ السَّادَةُ الصَّحَابَةُ مَعَ التَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِن العُلَمَاءِ الْمُجْتَهِدِينَ لِلْإِجْمَاعِ خَارِقِينَ مُصِرِّينَ عَلَى تَقْرِيرِ الْحَرَامِ مُرْتَكِبِينَ بِأَنْفُسِهِمْ وَفَتَاوِيهِمْ مَا لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ الْإِقْدَامُ مُجْمِعِينَ عَلَى الضَّلَالَةِ سَالِكِينَ طَرِيقَ العماية وَالْجَهَالَةِ . وَفِي هَذَا الْكَلَامِ مِن الجَهْلِ بِالشَّرِيعَةِ وَمَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ وَالتَّسْوِيَةِ بَيْنَ عِبَادَةِ الرَّحْمَنِ - الَّتِي أَجْمَعَ عَلَيْهَا أَهْلُ الْإِيمَانِ - وَبَيْنَ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ - الَّتِي أَجْمَعُوا عَلَى تَحْرِيمِهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ : مِمَّا يُبَيِّنُ اشْتِمَالَ هَذَا الْكَلَامِ عَلَى أَنْوَاعٍ مِنْ مُخَالَفَةِ دِينِ الْإِسْلَامِ وَلَوْ كَانَ صَاحِبُهُ مِمَّنْ يَفْهَمُ مَا قَالَ وَلَوَازِمَهُ لَكَانَ مُرْتَدّاً يَجِبُ قَتْلُهُ لَكِنَّهُ جَاهِلٌ قَدْ يَتَكَلَّمُ بِمَا لَا يَتَصَوَّرُهُ وَيَتَصَوَّرُ لَوَازِمَهُ . فَيُقَالُ لَهُ وَلِأَمْثَالِهِ - مِمَّنْ ظَنَّ أَنَّ فِي الْجَوَابِ مَا يُخَالِفُ الْإِجْمَاعَ -